جلال الدين السيوطي
100
الأشباه والنظائر في النحو
قال « 1 » ابن يعيش : وإنما قلنا إن المفرد أصل لأنه الأول والمركّب ثان ، فإذا استقلّ المعنى في الاسم المفرد ثم وقع موقع الجملة فالاسم المفرد هو الأصل والجملة فرع عليه . قال : ونظير ذلك في الشريعة شهادة المرأتين فرع على شهادة الرجل . الثاني : قال « 2 » ابن يعيش وصاحب ( البسيط ) : المركّب من الأعلام هو الذي يدلّ بعد النقل على حقيقة واحدة وقبل النقل كان يدلّ على أكثر من ذلك وكان يدلّ بعض لفظه على بعض معناه ، وهو على ثلاثة أضرب : الجملي : نحو : تأبّط شرّا ، وشاب قرناها ، وبرق نحره . والإضافي : نحو : ذي النون ، وعبد اللّه ، وامرئ القيس . والمزجيّ : وهو اسمان ركب أحدهما مع الآخر حتى صارا كالاسم الواحد ، نحو : حضرموت وبعلبك ؛ ومعد يكرب ، وشبّه بما فيه هاء التأنيث ولذلك لا ينصرف ، ومن هذا النوع سيبويه ، ونفطويه ، وعمرويه ، إلا أنه مركّب من اسم وصوت أعجمي فانحطّ عن درجة إسماعيل وإبراهيم فبني على الكسر لذلك . وقال السّخاوي في ( شرح المفصل ) : أكثر ما يطلق النحاة المركب على بعلبك وبابه . الثالث : قال ابن يعيش : التركيب من الأسباب المانعة من الصرف من حيث كان التركيب فرعا على الواحد وثانيا له ، لأن البسيط قبل المركب وهو على وجهين : أحدهما : أن يكون من اسمين ويكون لكلّ واحد من الاسمين معنى ، فيكون حكمهما حكم المعطوف أحدهما على الآخر ، فهذا يستحقّ البناء لتضمّنه معنى حرف العطف ، وذلك نحو : خمسة عشر وبابه ، ألا ترى أن مدلول كلّ واحد من الخمسة والعشرة مراد ، كما لو عطفت أحدهما على الآخر فقلت : خمسة وعشرة ، فلما حذفت حرف العطف وتضمن الاسمان معناه بنيا . وأما القسم الثاني وهو الداخل في باب ما لا ينصرف : فهو أن يكون الاسمان لشيء واحد ولا يدلّ كل واحد منهما على معنى ، ويكون موقع الثاني من الأول موقع هاء التأنيث ، وما كان من هذا النوع فإنه يجري مجرى ما فيه هاء التأنيث من أنه لا
--> ( 1 ) انظر شرح المفصل ( 3 / 54 ) . ( 2 ) انظر شرح المفصّل ( 1 / 28 ) .